تعدد الأراء الفقهية ليس خلافا !!!

محاضرات,خطب ,دروس
Post Reply
User avatar
ابورافعي
Posts: 540
Joined: August 2nd, 2010, 11:25 am

تعدد الأراء الفقهية ليس خلافا !!!

Post by ابورافعي » August 8th, 2012, 5:07 pm

تعدد الأراء الفقهية ليس خلافا !!!

كان الصحابة في عهد الرسول صلي الله عليه وسلم يكتبون أحاديث رسول الله خوف النسيان ... ولكن الرسول ص نهاهم عن كتابة وتدوين أقواله ... ربما لان الرسول ص خاف أن يخلط الناس بين أقواله وأيات القرآن ... وربما لأن الأحكام تكون علي حسب الظرف والمكان فيختلف الحكم بإختلافهما ولم يرد الرسول أن يجعل حكمه في وقته وزمانه فرضا مثبتا علي كل الأماكن و الأزمان ... فلم يفكر المسلمين بتدوين أحاديث الرسول ص إلا بعد تدوين القرآن وبعد أن خاف المسلمين من ضياع الأحاديث بموت الحفاظ بداء العلماء بتجميع أحاديث الرسول ص ولتحري صحة الأحاديث المدونة والمجمعة من شتى البلدان كونوا علما له إسلوب وأصل أسموه علم الحديث وهو ما يختص بالتحقق من مدى صحة الحديث المنقول ولقد كان علما قمة في الدقة والتحرى والتثبت يضاهى علم التحقيقات والتحريات في عصرنا الحديث في أكبر الدول تقدما و تطورا ... كان الحديث يصدر متواتر عن فلان عن فلان عن فلان عن الرسول ص ... أي فلان سمع عن فلان سمع عن فلان سمع عن الرسول ص وبعد ذلك يكون متن الحديث ما قاله الرسول ص ... فجاء علماء الحديث وأصدروا علما أسموه علم الرجال فيه تحقيقا عن كل الرجال الذين كان عنهم الحديث وهم الذين سمعوا وقالوا الحديث ... سوف تجد عن كل رجل منهم معلومات و تحري وحكم علي الرجل دقيقا إن كان صادقا أو إن كان كاذبا ... ومدى قوة الحفظ أو النسيان أو الخلط ... وسوف تجد أن هناك من كان حفظه جيدا ولكنه خلط و نسى في كبره كيف تم معرفة ذلك ؟... هناك حديث رواه الرجل في سنه متأخرة صحيحا ، وروى نفس الحديث في سنة متقدمة فيه ذيادة أو نقصان والرجل ليس متهما في صدقه إذن الكبر والنسيان ... وهذا أمرا يوضع في الإعتبار لكل حديث يرويه الشيخ عند كبر سنه وتخضع روايته للفحص والتمحيص الدقيق خوف الخلط والنسيان .... هى عبقرية علم الحديث وعبقرية العلماء الذين صنعوه ... لا يعلم كثيرا من المسلمين أن تعدد أراء الفقهاء في المسألة الواحدة إنما هو تنافس ألباب ... وإعمال عقليات جبارة في معطيات النصوص ... وهذا التعدد في أراء الفقهاء إنما هو فسحة وبراح للمسلمين .
ما مدى صحة تعدد الأراء في الفقه ؟...
1- لو كتب المسلمين أحاديث رسول الله ص في قراطيس كما فعلوا بالقرآن لكانت كل الأحاديث مكتوبة بيد الصحابة ... ولجائت دقيقة ... ولكن الرسول ص أمرهم أن لا يكتبوا أحاديثة لحكمة عظيمة ... أوحى الله إليه بنهي الصحابة عن الكتابة لحكمة أرادها الله ... إذا ما تحصل عليه الفقه من تعدد في الأحكام والأراء إنما هو نتيجة بديهية ... فقد حل التحري و التحقيق محل التثبت والتدقيق ... وكأنما الشرع أراد أن يفتح أبوابا لعقول العلماء أن تعمل ... فالدين أصلا مبنيا علي العقل تعرف المؤمنين علي الخالق بالتفكر والتدبر في الخلق بالعقل ... عندما خلق الله العقل قال له : أدبر فأدبر ... وقال له : أقبل فاقبل ... فقال الله : وعزتي وجلالي لأنت أعظم ما خلقت – أو كما جاء في الحديث ... الأحكام التي لا يستطيع العقل البشري أن يعمل فيها ثبتها الله أحكام محكمة في القرآن ... الحدود الميراث العبادات المعاملات النواهي الأوامر القرآنية هي أحكام لا يستطيع العقل البشري حتي أن يفهمها تماما فنحن نؤمن بها ونطبقها إتمارا لأوامر الله وطاعة للخالق فهي محكمة .
2- قال الرسول ص للصحابة كما جاء في البخاري : ( لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة ) ... ولم يصل الصحابة بني قريظة إلا بعد العصر ... فمنهم من صلى العصر في الطريق مجتهدا بأن الرسول ص إنما أمرهم بصلاة العصر في بني قريظة حثا منه على سرعة الوصول إلي بني قريظة في وقت العصر والصلاة هناك وإنما كان مقصدة سرعة الوصول لا تأخير وقت العصر ... وبذلك صلوا العصر في الطريق... أما الأخرين فتمسكوا بنص قول الرسول ص ( لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة ) صلوا العصر في وقت العشاء عند وصولهم بني قريظة ... وأجازهم الرسول ص كلا الرأيين ... ما دام هناك دليل عقلي ومنطقي هناك رأي وحكم أخر صحيحا كما الأراء والأحكام الأخري في نفس الأمر ... وكل أراء العلماء وتعددها مبنية علي قياس ودليل ومنطق وعقل ... والدليل علي ذلك أن الائمة رغم تعدد أرائهم في المسألة لم ينتقد أحدهم الأخر لأن الجميع أدلوا بأراء مدعومة بالأدلة الشرعية والقياس والعقل ... فكل أرائهم محط قبول رغم إختلافها في الرأى الواحد .
3- الفقهاء بعد أن قرأوا ودرسوا الإمور الفقهيه توسعت مداركهم فلقد كان الفقه بمثابة ميدان عقلي تريضوا فيه وإشتد ساعدهم وقوي منطقهم فلم يكن الفقه أمر دين بل إتسع فكان الفقهاء هم العلماء الذين وضعوا البذور والنواة لكل العلوم الحديثة ... من وضع أساس علم الطب ، فقيه عبقري إسمه أبوبكر الرازي ... وإبن خلدون الذي يسميه الغرب أبو علوم الإجتماع هو عالم فقيه ... وإبن النفيس ... وإبن الهيثم ... وجابر بن حيان ... وإبن الأثير ... وغيرهم من العلماء الذين غيروا خارطة الحياة العلمية في التاريخ هم فقهاء ...
4- قمة الحضارة والرقي الإنساني أن يعيش الناس في وئام وسلام رغم إختلافهم في طباعهم وأفكارهم وسحناتهم وطموحاتهم ... قمة الرقي الفكري أن يتعامل الناس في ما بينهم ويتقبلوا بعضهم البعض في ما إتفقوا عليه ... ويعزروا بعضهم البعض فيما إختلفوا فيه ... لذلك كان مفهوم التعدد في الأراء الفقهية هو الأساس لسماحة التعايش بين المسلمين ... حيث يأخذ الفرد بما يرتضيه من رأى ويعزر أخوته في ما إتخذوه من أراء أخرى ...
5- أراء العلماء الفقهاء كلها صحيحة كل واحد منهم دعم رأيه بما جاء به الشرع الحنيف وإجتهدوا بالفطانة والذكاء ... وللمسلمين أن يأخذوا منها ما يناسب حالتهم حسب ظرفهم ... ولا يعتبر ذلك تتبعا للرخص لأن الله تعالى يحب أن تؤتى رخصة كما يحب أن تجتنب نواهيه ....
6- أما من يتعصب لرأى يفرضه علي المسلمين ويبذل جهده في إضعاف ما عداه من أراء ، فهؤلاء من سيتعبون ويتعبون المسلمين معهم ... وسوف لن يسلم العلماء المخالفين لهم من السب والشتم واللعن ... وفوق هذا وذاك هم يضعون الفقه موضع الجدل والخلاف ... ويجعلونه ساحات للشجار و الإحتراب .

Last edited by ابورافعي on January 25th, 2013, 3:15 pm, edited 1 time in total.
Reason: ''
قبورنا تبنا ... ونحن ما تبنا
awhab1996@hotmail.com

Post Reply

Who is online

Users browsing this forum: No registered users and 1 guest