الحسابات مع الله غير ....

Post Reply
User avatar
ابورافعي
Posts: 540
Joined: August 2nd, 2010, 11:25 am

الحسابات مع الله غير ....

Post by ابورافعي » October 22nd, 2016, 7:43 am



كثيرا ما يجد المرء نفسه أمام موقف هو فيه منتقص الحق ... ومسلوب الملكية ... ومنهوب الجانب ... أحيانا ينتقص ما يملكه بنصب الشراك وتدبير الحيل وإنتهاز السهو والقفوة ... واحيانا بطيب خاطر منه وثقة فيعطي دون أن يوثق ما يعطيه ... ويتعامل مع الأخرين بأريحية عكسها يقابل بالتحايل والمطل ... لا يخلو إمرء من حق له مستلب يدري أو لا يدري من سلبه .
حسابات الدنيا ....
بحسابات الدنيا الأمر جلل ... وردة الفعل عاتية ومزلزلة للمرء من داخله ... فيجد الشيطان اللعين في الأمر ما يكرس له كل جهده ووقته ليلهب هذة النيران المشتعلة في النفس فهو لا يجد له معين علي النفوس سوي عند الغضب حيث يقتل القتيل ويمشي في جنازته ... و يضحك حينما يبكي الاخرون ... فيفعل الشيطان سحر زينة الدنيا ... ويفتل عضلات إغرائه وإغوائه ... ويصور للمسلوب أنه قد تم تقيده ورميه في بئر المهانة و الهوان ... فلو كان قويا بما يكفي لما طمع فيه الأخرون وتصيدوه كما تصاد الطرائد ... ولو كان قويا بما يكفي لما إستهونوه وأهانوه ... فيخرج الأمر من بضع دراهم منتقصة إلا عزة نفس وكبرياء يهون عندهما السباب والقدح ... ويستحل فيها القذف والرمي ... ويهون الموت ويستباح الهلاك سواء كان للأفراد أو المجموعات .
الحسابات مع الله ...
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَالَ:((يَا غُلَامُ, إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ, احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ, إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ, وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ, وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ, وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ, رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ))
1- إذا كان من معني الحديث أن لا مسبب للضرر غير الله ... فقد يتسائل مسلوب : ولكن الذي سلبني حقي قد أضر بي وأخذ الذي أملكه وإستحوذ عليه ؟ ... حيث لم يفهم السائل معني الحديث جيدا ... فليس كل ما تملكه هو رزقا كتب لك ... فقد تملك شئ ما ولا تستفيد منه أنت شخصيا فقد توهبه لغيرك ليستفيد منه وبالتالي تكون قد ملكت ما هو ليس من رزقك المكتوب لك ... إذ أن من صميم معني الرزق هو الإنتفاع ... فقد تملك ما لا تنتفع به ... فأنت مجرد حامل رزق لسواك ... رزق أحدهم يمر بك ولا بد من أن ينصرف عنك إليه ... يمكن أن تصرفه عنك برضاك كمحسنا ، متكرما ، هاديا ، معطي ما تملكه بمقابل ... ويمكن أن يأخذ منك من دون رضاك ... ويمكن أن يفسد ما تملكه فلا تستفيد منه أنت ولا سواك ...
2- يبقي أمر السالب أو المغتصب حق غيره ... كيف تمكن من أن ينتفع بما يملكه غيره ؟... في الحقيقة هو لم يأخذ سوي ما كتبه الله له من رزق ... وهو لم يسلب إلا رزقه ... لو حسنت سريرته وخلصت نواياه لجائة ما سلبه من الغير رزقا طيبا حلالا ... ولكن خبثت نواياه ... فجزاه الله عن خبثه برزقا خبيث ... يلعنه عليه اللاعنون في الدنيا ويحاسبه الله به في الاخرة ... فالخاسر الأكبر علي الإطلاق هو السالب المغتصب .
3- والرابح الأكبر علي الإطلاق هو المسلوب والمنتهب ... لماذا ؟... لأنه لم يخسر شئ في الدنيا ... هو أصلا حامل رزق لسواه ... ولقد حصل صاحب الرزق علي رزقه فهو في الحقيقة لم يخسر ... بل هو الرابح في هذة الجولة فإذا علم بأنه لم يخسر شئ فلماذا يحزن او يغضب وهذا هو الصبر الذي نتيجته الثواب الجزيل من الله ... ويوم القيامة يأخذ المسلوب حقه من السالب في وقت أحوج ما يكون المرء فيه إلي الحسنات والدرجات التي يثقل بها ميزانه ... فقط بإيمان ذكي يصنع المرء له حقوق يوم القيامة هي أصلا ليس من حقوقه ...

Last edited by ابورافعي on January 1st, 1970, 3:00 am, edited 0 times in total.
Reason: ''
قبورنا تبنا ... ونحن ما تبنا
awhab1996@hotmail.com

Post Reply

Who is online

Users browsing this forum: No registered users and 1 guest