مناقشة من يزعمون أن المقصود بالحور العين هي فاكهه الجنة - 1 -

Post Reply
User avatar
ابورافعي
Posts: 540
Joined: August 2nd, 2010, 11:25 am

مناقشة من يزعمون أن المقصود بالحور العين هي فاكهه الجنة - 1 -

Post by ابورافعي » January 28th, 2017, 11:46 am

هل المقصود بالحور العين في الجنة هي الفاكهه ؟.....


# بعض المفسرين المعاصرين زعم أن لا وجود للنساء الحور العين وأن المقصود بالحور العين الفاكهه ... وطبعا لكي يتبني مفسر قول غير مسبوق يكون في المقام الآول أنه قد وجد تعارض في التفسير السابق وهو يحاول بتفسيره الجديد التوفيق بين ما ذهب إليه وما عليه المبادئ القرآنية الثابتة ... فالمعاصرون يرون أن تخصيص الرجال بالحور العين دون النساء يتنافي مع العدل القرآني ومبادئه وهذا السبب لا يكفي لرفض تفسير قديم فعدم فهم العدل القرآني في مسألة لا يعني أن هذة المسألة غير عادلة ... فقد يكون من لم يري العدل بسبب قصر فيه وعجز ... فلا يكفي قول أي مفسر يدعي شئ في القرآن إلا وأن يستنطق القرآن نفسه ويستوحي من آياته الأدلة الواضحة البائنة علي صحة زعمه وإلا كان قوله هباء ولا معني له ولا قيمة تذكر... لأن القرآن قائم بنفسه يدلل علي نفسه ويحاجج عن معانية بمعانية فلم يترك ثغرة ينفذ منها معنا غير متألف مع المعاني القرآنية الأخري ... فبقوة عزيز هو حصين بنفسه ومحمي وموقي بأدلة دامغة تؤيد وتدحض ذاتيا ... ولذلك قال الله عن كتابه ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه إختلافا كثيرا ) ... وهذة الآية هي المعني الفيصل في الأخذ والرد علي كل زاعم ومدعي ... فأي معنا يوجد به تعارض مع الآيات القرآنية الأخري نقول عنه وبكل قوة نستمدها من الآية السابقة بأن هذا معنا يختلف مع القرآن نرفضه ونمجه ولا نأخذ به وإن لقي الدعم والرواج ...
# فهم يستدلون بقوله (إِنَّهُۥ كَانَ فِىٓ أَهْلِهِۦ مَسْرُورًا * إِنَّهُۥ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ ) ومعني (أَن لَّن يَحُورَ ) أن لن يعيده الله مرة أخري خلقا جديدا بعد أن بلي وأصبح رميما ... وبذلك هم أخذوا معني ( الحور ) هو العودة مرة أخري ... وكلمة العين في اللغة العربية لها معنيان أولها : العين البشرية ... وثانيا : الماء النابع المتجدد الذي لا ينضب وهو المعني الذي قد أخذوا به ... فهم يزعمون أن المعني المراد بالحور العين هو وصف لفاكهه الجنة التي بمجرد أن تأخذ منها تعود مكانها أخري مثل البئر الذي يتجدد كلما أخذت منه ...
وردا علي زعمهم نسألهم : لقد جائت كلمة حور بعدة معاني مختلفة حسب السياغ القرآني ... فبأي حجة تأخذون بمعني دون المعاني الأخري ؟.... فلا بد من أن تدلل وتبرهن من القرآن بأن هذا المعني هو الأرجح وإلا لكانت كل المعاني تصلح معنا ... وهذا مفهوم يناقض القرآن لأن الله جعل لكل سياغ مغذي ومعني ... فلكي تؤيد زعمك فلا بد من أن تدعمه بحجة تثبت أن سياغ الكلمة في الآيتني هما متشابهين وبذلك تؤلف بين ما رميت إليه ورمي إليه المفهوم القرآني ... وإلا كان إختيارك لهذا المعني عشاوئ لا دليل له ولا سند ... وهذا معني أساسي إرتكزوا عليه ينقصه الدليل والحجة ولا يصلح الأخذ به .
# ويفسرون قوله (وَزَوَّجْنَٰهُم بِحُورٍ عِينٍۢ ) الزواج في اللغة العربية هو الإقتران والتلازم ومنها جاء معني زواج الذكر بالأنثي ... فيزعمون ان مدلول هذة الآية أن الله جعل الفاكهه متلازمة ومقرنه بالذكر والأنثي علي السواء ...
وهنا أيضا كما قلنا سابقا أخذوا بمعني من عدة معاني للكلمة الواحدة يعطي سياغ الكلمة في الآية المعني الصحيح للكلمة ... وهنا هم يخطؤن بمثلما اخطؤا من قبل فلم يقيموا حجة ولا دليل ولا برهان من القرآن علي ماذهبوا إليه ...
# ويذهبون إلي عدم ملائمة تشبية النساء باللؤلؤ المكنون (وَحُورٌ عِينٌۭ كَأَمْثَٰلِ ٱللُّؤْلُؤِ ٱلْمَكْنُونِ ) فيزعمون أن اللؤلؤ لا يشبة النساء في إستدارته ولكنه يشبة الفواكه كما تعارف عليها أهل الجنة في الدنيا ...
وهنا قد فات عليهم المعني المراد بضرب الأمثال ... فعندما أقول عن شخص بأنه قوي مثل الحصان ... فلا يعني هذا أن الشخص الموصوف يشبه الحصان في كل شئ ... ولكنه تشبيه في وجه واحد وهو وجه القوة التي يتحلي بها الحصان ... النساء لا يشبهن اللؤلؤ في إستدارته ولكنهن يشبهن اللؤلؤ في لون بياضه ونصوعته وفي أنه بياض محفوظ من التلف والبهتان فمعني الآية أنهن شديدات بياض البشرة يشبهن اللؤلؤ في لونهن الذي حفظه الله من التغيرفليس كما في الدنيا حيث بشرة النساء ما بين الصفاء والتعكر وما بين النضرة والذبول ... ويغلب عليهن التذبذب والتأرجح ....
وهناك مغذي أخر من مشابه النساء باللؤلؤ ... فإذا قال الله ( حور عين ) توجد لمعني كلمة حور عدة معاني في القاموس العربي قد يلتبث علي المفسر الأخذ بالمعني المراد كما إلتبث عليهم ... فلذلك لا بد من أن تجد في الآية ما يدعم معنا محدد ... وتشبية النساء باللؤلؤ هو يدعم معني واحد لكلمة الحور وهو ( شدة بياض البشرة ) ذلك اللون المشترك ما بينهما ... وبذلك تجد أن أي كلمة في القرآن هي شئ أساسي يقوم عليه المفهوم القرآني ...
# (وَعِندَهُمْ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرْفِ عِينٌۭ كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌۭ مَّكْنُونٌۭ ) ... ويزعمون أن معني قاصرات الطرف المقصود به الفاكهه في متناول أهل الجنة ... والمعني الكلي للآية : أن أصحاب الجنة عندهم فواكه لا تحتاج لإجالة النظر حتي تري وإنما هي قصيرة ودانية للنظر وللأيدي يسهل قطفها متجددة لا تنضب كأنها في إستدارتها كالبيض المحفوظ ...
وهنا هم إفترضوا معاني من غير دليل ولا برهان من القرآن وبنوا عليها مفهومهم للآيات ... والتناقض فيما ذهبوا إليه من عدة أوجه ... أولا : هل من البلاغة أن يطلق القرآن علي الفاكه الدانية بأنها قاصرات وقريبات للنظر ؟.... فهل مثلا إذا نظرت إلي شئ بعيد فيه تكليف ذائد عن أن تنظر إلي شئ قريب ؟... ليس في هذا المعني بلاغة ولا حتي ضرورة ... أما أن نفسر معني (وَعِندَهُمْ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرْفِ عِينٌۭ ) بمعني أن النساء المؤمنات في الجنة برغم جمالهن وبهائهن فهن لا ينظرن إلا إلي أزواجهن يحصرن نظرهن عليهم ... وهذا فيه بلاغة ضمنية ووعد للذكر والأنثي فيقول الله بأن المرأة تكتفي بزوجها فهو فيه من المميزات ما يكفيها ولا تكون في حوجة إلي أن تنظر إلي غيره ... وفي نفس الوقت هو وعد للرجل بأن زوجته الحور العين الرائعة الجمال هي جزاء قاصر عليه دون غيره ... وأما أن البيض لا يصلح في إستدارته لمشابهه النساء ولكن يصلح للفواكه فهو أيضا خطأ مكرر فيه عدم فهم لحقيقة التشبية كما ذكرنا سابقا ... فليس وجه الشبه بين البيض والنساء هو الإستدارة ولكن وجه الشبه هو أن البيض رقيق وحساس وكذلك نساء الجنة هن رقيقات وحساسات في أجسادهن وفي طبعهن كما هي المرأة في الدنيا رقيقة وحساسة أكثر من الرجل وهو مصدر عزتها وكرامتها عند الرجل ... ولكن الله يقول بأنهن مرهفات في خلقهن وخلقهن ولكنهن محفوظات من أن يمسسن أو يؤذين كما هو حال النساء في الدنيا دائما ما تكون رقة أجسادهن سبب لإلحاق الأذي بهن ... ورقة مشاعرهن سبب أيضا لإلحاق الأذي بهن ...
Last edited by ابورافعي on January 1st, 1970, 3:00 am, edited 0 times in total.
Reason: ''
قبورنا تبنا ... ونحن ما تبنا
awhab1996@hotmail.com

Post Reply

Who is online

Users browsing this forum: No registered users and 1 guest