الناسخ والمنسوخ في القرآن - 2

Post Reply
User avatar
ابورافعي
Posts: 540
Joined: August 2nd, 2010, 11:25 am

الناسخ والمنسوخ في القرآن - 2

Post by ابورافعي » February 6th, 2017, 4:44 pm

الدكتور الترابي ومن خالفه في ميزان القرآن – 9
الناسخ والمنسوخ في القرآن - 2
شروط القتال في المفهوم القرآني :
1 – يشترط القرآن لمقاتلة غير المسلمين مبادرة غير المسلمين بالإعتداء فيقول الله (وَقَٰتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ ) ... (وَقَٰتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ) بمعني قاتلوا من أجل الله ... (وَلَا تَعْتَدُوٓا۟ ) ولا تقاتلوا من أجل أغراض ومارب في نفوسكم ... فلا تقاتلوا غاضبين و تردوا الصاع صاعين ... ولا متفاخرين بقوة فتطغوا وتتجبروا ... ولا بقصد ثأر قديم أو ظلم وإعتداء قد مضي عليه الزمن وهو ماض في نفوسكم ... (إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ ) إن كنتم تقاتلون في سبيل مرضاة الله ... فالله لا يرضي عن الإعتداء سواء كان منكم أو من غيركم ... فالله هو العادل والقاسط في أمره فإنتبهوا حتي لا تعتدوا فيسلطهم الله عليكم كما سلطكم عليهم وكذلك يجزي الله المعتدين ...
2- ويقول الله (وَمَا لَكُمْ لَا تُقَٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلْوِلْدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهْلُهَا وَٱجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّۭا وَٱجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا ) ... القرآن يعتبر أي إعتداء علي المسلمين في أي بقعة من بقاع الأرض هو إعتداء علي المسلمين كافة وجب القتال ورد الظلم عن إخوانهم المسلمين ... وفي هذة الآية يستحث الله المسلمين الأقوياء لنصرة إخوانهم المسلمين الضعفاء في المناطق التي يظلمون فيها لضعفهم وقلة حيلتهم وحيث لم يبقي لهم إلا الدعاء ... ونص الآية هو إستجابة من الله لدعواتهم فيأمر الأقوياء بنصرتهم ... وفي نصرتهم لإخوانهم نصر الله لهم جميعا ...
3 - (وَإِن جَنَحُوا۟ لِلسَّلْمِ فَٱجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ ) ... تؤكد هذة الآية علي الآيتين السابقتين بنفس المبادئ ... ويمتحن الله المؤمنين في إيمانهم وإخلاصهم ... فقد قال لهم في الآية السابقة (وَقَٰتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ) ويمتحنهم الله في هذة الآية ليعلم هل هم صحيح يقاتلون من أجل مرضاته مخلصين لوجهه ... أم لهم مرضاة لأنفسهم ومأرب في قتالهم ... فيقول الله (وَإِن جَنَحُوا۟ لِلسَّلْمِ فَٱجْنَحْ لَهَا ) ... قد يتسائل المجاهدين في أنفسهم : هؤلاء الأعداء جنحوا للسلم لأنهم عرفوا أن المعركة محسومة ضدهم ... فهم قد يكون لهم في جنحهم للسلم مآرب وخطط لحسم المعركة لصالحهم ... ولكن الله يبادرهم قبل ورود هذة الآسألة وهو أعلم بهم ويقول (وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ) فأتركوا الأمر لله وأجعلوه هو من يتولي أمركم ... لا عليكم بما يخططون له ... فالله أقدر علي حمايتكم وأقدر عليهم في حال خيانتهم ... فطالما أن هناك دعوة للسلم بمعني أن هناك دعوة لإيقاف الإعتداء وإيقاف القتال فالله يعطيهم هذة الفرصة ليؤكد ما قاله في الآية السابقة (إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ )... والله غفور رحيم ليس فقط بالمسلمين ولكن مغفرته ورحمته تشمل كل عبادة الصالح منهم والطالح فلذلك يعطي الله الفرصة للمعتدين ليوقفوا إعتدائهم ويرجعوا إلي الحق ... ويحذر الله المسلمين من إتباع خواطرهم وأفكارهم التي تجول بنفوسهم ويقول لهم (إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ ) فهو الذي يسمع مناداتكم ونجواكم مع بعضكم البعض في حينها ... ويعلم ما تخبونه تحت كلماتكم المسموعة من أغراض ومآرب تهربا من هذا الجنوح إلي السلام الذي أمركم به الله ... والله يوضح كل هذة المعاني في آية أخري حيث يقول ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً) (النساء:94) ... الله رحيم حتي بالكفار ... وهو لا يصور الكفار بأنهم أعداء لعزته وجلاله ... لأنهم لا يقدرون علي مجابهه فيجابهونه... أو علي ضر فيضرونه ... وإنما يصورهم القرآن بأنهم معتدون ظالمون لأنفسهم فيخاطبهم دائما من باب رحمته وشفقته عليهم .... ويخاطبهم الله من باب مغفرته المفتوح لهم دوما وأبدا حتي لا يطولهم عدله ... وكذلك يقول الله مؤكدا علي هذة المعاني و معززا لها ( إِلَّا ٱلَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوْمٍۭ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَٰقٌ أَوْ جَآءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَٰتِلُوكُمْ أَوْ يُقَٰتِلُوا۟ قَوْمَهُمْ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَٰتَلُوكُمْ ۚ فَإِنِ ٱعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَٰتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا۟ إِلَيْكُمُ ٱلسَّلَمَ فَمَا جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًۭا )
4 - كما تري أن الآيات السابقة متعاضدة تُأزر بعضها البعض للتوكيد علي المعني القرآني الواحد المتحد وهكذا كلام الله لا يناقض بعضه البعض أبدا إلا في أذهان من لم يفهمون مراميه ومقاصده البعيدة ... فالقاعدة القتال في سبيل الله تنبني علي رد العدوان فقط ... وكل آية تحرض علي القتال هي آية نزلت وهناك إعتداء حاصل علي المسلمين ومتي ما توقف الإعتداء علي المسلمين يأمر الله بإيقاف القتال وفي البوست التالي سوف ننتحدث عن كل آية فيها أمر بالقتال ونوضح من الآية الدليل علي أن هناك إعتداء علي المسلمين سبق ذلك الأمر بالقتال وسوف نبدأ بآية السيف المزعومة الناسخة لكل آيات السلم والمسالمة ... ونناقش معانيها ولنري هل خرجت هذة الآية عن الإتحاد المشترك وشكلت خرقا للترابط القرآني بين آياته ... أم هي نسج من النسيج القرآني ؟....
Last edited by ابورافعي on January 1st, 1970, 3:00 am, edited 0 times in total.
Reason: ''
قبورنا تبنا ... ونحن ما تبنا
awhab1996@hotmail.com

Post Reply

Who is online

Users browsing this forum: No registered users and 1 guest