الناسخ والمنسوخ في القرآن - 4

Post Reply
User avatar
ابورافعي
Posts: 540
Joined: August 2nd, 2010, 11:25 am

الناسخ والمنسوخ في القرآن - 4

Post by ابورافعي » February 6th, 2017, 4:47 pm

الدكتور الترابي ومن خالفه في ميزان القرآن – 10
الناسخ والمنسوخ في القرآن - 4
القرآن يأمر بالإحسان للمشركين والكفار وكافة البشر ...
1 – القرآن لا يتعامل مع المخالفين بالشدة والقسوة في حالة القوة ... ولا بالإنسحاب عن المجتمع المخالف في حالة الضعف إن لم يكن هناك إعتداء علي المسلمين ... فالقرآن في كل آياته يتعامل مع غير المؤمنين بالحجة والمنطق ... وبالتحذير والترغيب من العواقب الدنيوية والأخروية ... ولا يكتفي بذلك ولكن يحرض المؤمنين علي حسن معاشرتهم والإحسان إليهم في العديد من الآيات لأن منهج القرآن في دعوة المشركين والكفار هو الوصول إلي قناعتهم بكل السبل لأن الإقتناع هو السبيل إلي الإيمان ودخوله في القلب ... والله يقول لرسوله (فَبِمَا رَحْمَةٍۢ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلْقَلْبِ لَٱنفَضُّوا۟ مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَٱعْفُ عَنْهُمْ وَٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِى ٱلْأَمْرِ ) فالله يقول لرسوله : يا محمد حتي هؤلاء الصحابة الكرام لو لم تكن رحيما ورفيقا بهم وكنت قاسيا وجلفا في معاملتك لهم لما أمنوا ولما صدقوا ولغادروك وإنصرفوا عنك ... ولكنك لنت لهم وأحسنت إليهم في قولك وفعلك فكسبتهم وغيرتهم إلي مؤمنين... ولكي تجعلهم أكثر قربا وحبا لك ولدعوتك كن مسامحا لهم ... فسوف يخطؤن فأغفر لهم خطيئاتهم ولا تقعد لهم محصيا ومحاسبا لزلاتهم ... ولا تفرض عليهم رأيك ولكن شاورهم في كل ما يحدث من قضايا ومستجدات ولا تشعرهم بأن الراي رأيك من دونهم ولكن علمهم بأن الرأي السائد هو الأرجح والأقوم فتشعرهم بمسؤليتهم لما يجري حولهم طالما أنهم يشاركون ويتفاعلون برأيهم ... وبذلك تحفذهم ليوعوا ويدركوا بمسؤلياتهم تجاه ما يدور حولهم .... هكذا المفهوم القرآني للدعوة ... فالقوة تخضع الأجساد ولكنها لا تخضع القناعات ولا تغيير الأفكار ولا تلين القلوب وهو المقصد الأعلي لكل دعوة .
2 – لذلك يقول الله (لَّا يَنْهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمْ يُقَٰتِلُوكُمْ فِى ٱلدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوٓا۟ إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ ) والبر كما جاء في الآية (فَلَا تَتَنَٰجَوْا۟ بِٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ وَمَعْصِيَتِ ٱلرَّسُولِ وَتَنَٰجَوْا۟ بِٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ ) فمعصية الرسول هي عكس التقوي ... والبر هي عكس الإثم والعدوان ... والإثم هو الشر ... فيبقي معني البر في الآية هو معاملتهم بما فيه الخير والود والصداقة ... (وَتُقْسِطُوٓا۟ إِلَيْهِمْ ) بمعني أن تعاملوهم عند إختلاط الحقوق بينكم بالعدل والإنصاف ... وأن لا يكون معيار الحكم في قضايهم معكم بمعياركثرتكم وقلتهم فتقمطوهم حقهم ... وهنا لا يزال القرآن يستهدف قلوب غير المسلمين يقربهم ويوادعهم ويروضهم ليكونوا أقرب إلي الهداية والإيمان .
3 - وَإِنْ أَحَدٌۭ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ٱسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُۥ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌۭ لَّا يَعْلَمُونَ ... ولا يزال القرآن يتعامل مع المشركين والكفار بأنهم ظالمين لأنفسهم فهو يرأف بهم ويشفق عليهم ويأمر المسلمين بما يحثهم علي الإدراك والمعرفة فالله يقول (وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) فهم لا يعلمون عن مسؤليتهم في هذة الدنيا ولا يعلمون أن الله قد هيئهم جسديا وعاطفيا وفكريا حتي يعبدوه فإذا عصوه فقد أفسدوا جسدهم المخلوق فقط للعبادة وعاطفتهم وفكرهم ... (وَمَا خَلَقْتُ ) تعني حصرية الخلق للعبادة وكذلك تعني أن الجن والإنس خلق بمواصفات تهيئه للعبادة ... فهم بالعبادة أصحاء نفسيا وجسديا وفكريا وبغيرها يقول الله (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِى فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةًۭ ضَنكًۭا ) فهؤلاء المشركين والكفار لا يعلمون .
4 – والله يقول (إِذَا سَمِعْتُمْ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا۟ مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا۟ فِى حَدِيثٍ غَيْرِهِ ) وفي آية أخري بنفس المعني (وَإِذَا رَأَيْتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِىٓ ءَايَٰتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا۟ فِى حَدِيثٍ غَيْرِهِ ) ... وهنا تتجلي الحرية المطلقة في المنهج القرآني ... فالكفر والإستهزاء والخوض في آيات الله لم يجعلها القرآن خطيئة يعاقب عليها ... ولكن تعامل القرآن معها من باب الحريات فالله يقول (وَقُلِ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ ) بمعني قل لهم يا محمد بأن الحق من الله وبين لهم ما أنزل إليك فمن شاء أمن ومن شاء كفر ... ولكن القرآن كما أمر بالدعوة إلي الحق فهناك من الكافرين من لم يؤمن بهذا الحق وحتي لا يحسبه حقا بل ويحسبه سفاهة كما جاء في الآيات ... فبالتالي من حقه أن يعبر عن كفره بالمنطق الذي به لم يقبل الحق ... وهو لا يملك المنطق الذي يعرف به الحق فبالتالي هو ينكر جملة وتفصيلا ويستهزئ ويخوض بدون منطق ... فالعدل القرآني المطلق كما أمر بالدعوة لم ينكر علي من كفر كفره ... فجعل له حرية العقيدة ... وجعل له حرية التعبير عن عقيدته لذلك لم يجعل لهذة الحرية عقوبة ... ولكن المولي تعالي يأمر المؤمنين بأن يبتعدوا عنهم في حال خوضهم وكفرهم وإستهزائهم بآياته لا تحقيرا لشأنهم أو تقليلا لمقدار قولهم ولكن حماية للمؤمنين من أن يتأذوا بما يسمعون ... والدليل علي ذلك من الآيتين قوله (حَتَّىٰ يَخُوضُوا۟ فِى حَدِيثٍ غَيْرِهِ ) بمعني وأرجعوا وأقعدوا معهم إذا تركوا الخوض في آيات الله مما يدلل علي أن سبب الأمر بعدم القعود معهم هو أن لا يتأذي المؤمنين .
Last edited by ابورافعي on January 1st, 1970, 3:00 am, edited 0 times in total.
Reason: ''
قبورنا تبنا ... ونحن ما تبنا
awhab1996@hotmail.com

Post Reply

Who is online

Users browsing this forum: No registered users and 1 guest